31 يناير, 2010

المبدعون

سألتني صديقتي من هم المبدعون في واقعنا العشوائي ؟ فهذا رأيي:












المبدعون هم المجددون ، المشتغلون ، المثابرون ، المهدمون ، البناؤون ، المغامرون ، الثائرون
،الفاتحون،المتحركون، المتًحَدُّون الشجعان ، الناقدون ،لا ينسخون حاضرهم ولا ماضيهم ولا ينسخون غيرهم أبداً ، هم ضد التكرار أينما وجد وضد التأكيد والحفظ والنقل والقياس والنصيحة ، المتسائلون على الدوام ، لا يقنعون بحاضرهم ، العاشقون للحرية والجمال، الرافضون للرقابة الذاتية والخارجية …هؤلاء هم المبدعون ..تشع في عيونهم الثقة في النفس، لا تهمهم عثرات الخطإ والغلط ما داموا يتحركون يفعلون ويتفاعلون .

وهم المتنبؤون بمراحل زمانهم …يقسمون الأولويات في الرؤيا وفي البناء والإجراء …وأولى الأولويات لمحاصرة الواقع العشوائي عندهم هي الإلتجاء إلى العقل لعقلنة الفهم والحس الجمالي
قبل أي توجه آخر ، ليسنح الظرف لتخطي الواقع العشوائي بالهدم المنظم والبناء .
العقل ينظم الواقع ويرفض العشوائية والتيه ، والفن للفن ، والحلم السوريالي ، والمعتقد المتخيل ، والمبدأ المتوهم ، فيرسم الواقع كما يرى ويحس كما هو، والشكل المعقلن جميل لإرتباطه بالإنسان والواقع .
غير ذلك يبقى الواقع متوهم تائه يبدو كالإعتقاد ببَدَاة دوران الشمس حول الأرض . قاسي وفضيع ، يوهم الإنسان بالجمال فتمر حياته بئيسة ، ركيكة ، مُبهرجة الألوان ، مخدرة كجثة الميت المتحركة الهائمة أو كالشبح التابع للسراب .

أظن بهذا الكلام صديقتي فيه الكفاية.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

27 يناير, 2010

باب البحر





باب البحر والكورنيش - صفاقس \ تونس







بقلم: فاطمة طرابلسي



…..الأحد 10- 1 -2010

احتمال// انتساب اليك…
طفولة…عشق…و ذكريات…
باب البحر…يا مكانا…أحنّ اليه أبدا،،،

التراب بطعم الطفولة و رائحة الأم،،،
صافحت الجدران و فتحت شبابيك الذاكرة ، و صببت جام شوقي بالتساوي…بين البشرو الحجر،،،
اختلطت رائحة الأجسام و العرق بهوائها الملوّث بجرح اقتصادي قديم،،، كمين تاريخي…سرّطن العديد من أحبّائي،،،
أهلا باب البحر،،،عالسّلامة باب البحر،،،
رذاذ المطر على الإسفلت الرخامي الحديث البناء يمسح معالم أيام نحتت العمر الباقي،،،
تدفّق الرخام و البلّور على الأرصفة و واجهات الدكاكين،،، و شغف الرفاهة الباريسية و الإيطالية و المتشبهة بها من الرفاهة التايوانية و الصينية و التركية،،، أكواما من السلع الراكدة و البشر العاطلة،،،
اتخذت شارع…ما يسّمى ب" 100متر"…جيئة و ذهابا أدغدغ الارض و الذكريات و ظلال أصدقاء و زملاء دراسة و رفاق….و شعارات عن الحرية …عن العدالة و البروليتاريا…عن التحرر و الوحدة،،،
ما زلت أستمع لوقع الأقدام هنا في هذا المكان…و هتافات للأرض…للوطن…للانسان…

اشتدّت سواعد البناءات الطاغية في ارتفاعها و تراكمها حتى غابت وجوه الطرق الصديقة…و الجدران الصديقة المفتوحة دوما على اليد…لم يبق غير سير جاهل للوقت يتلف الوجوه و بصمات الأصابع…
انزويت الى مقهى كنت أدمن طقوس الجدل و الجدال فيه مع بعض الأصدقاء و الزملاء…تصفّحت أركانه و طاولاته…أبحث عنهم…قد ألاقيهم لأضمهم…و قد لا ألاقيهم…لأرثيهم…

استردت خطاي من التيه…بعثرتني الطرق الزجاجية و النوافذ المغلقة على الأرض تماما،،،
سلطة الحلم تحللت و أنا أبحث عمّا يسمح باقامة ما هوى من الشوق…و العشق…و الشبق…لشوارع و أنهج كانت أوسع من خطاي و من رحيلي،،،
لقد تجرّدت الأزقة من ألوانها و خطوطها…تجرّدت من تاريخها…أكوام البلور يحاصر الرؤيا و يخضع حريتك الخاصة للاستهلاك و الفرجة،،،

سلام عليك منزل أمي…سلام عليك حائط العمر،،،
اتجهت صوب البلكونة…اشتهيت أن آخذ طاولتي القديمة أبعثر عليها قلبي و أوراقي و ذكرياتي…و رغم برودة الطقس الشديدة إلا أن اصراري كان كبيرا في أن أطلّ على البحر…"شط القراقنة " أو الكورنيش حديثا…كما كنت أفعل ذلك سابقا…غير أن هذه الترسانة من البلور الأزق الداكن أو كما يسمى "بالأزرق الكبير " يهزأ بذكرياتي و عينايّ و يمنع عنّي الرؤيا و…يمنع عني حضور ملحمة البحر الأزلية و عناقه الأسطوري للرياح حتى أنني أكاد أسمع لهاث الماء…
تدحرجت في غضبي و قاع سؤالي…لماذا؟…لم؟…كيف؟…
و سال السؤال على ضفاف الصمت جرحا يعبره المال و الأعمال و برد المآل…

" يا اسكندرية بحرك عجايب…يا اسكندرية…يا ريت ينوبني في الحب نايب…يا اسكندرية……"
يأتيني الصوت من شريط بجانبي…أغنية الشيخ امام المحببة لي دوما…و هي تنخر في النبض الحميم فأردد في صمتي ووجعي…." يا صفاقس….كان بحرك عجايب…
مدينة أليفة في وحشيتها أنتمي اليها بإطلاق…لقد عرّس حبها على ذاكرتي فأنجب كائنا نصفه ألم و نصفه الآخر أمل،،،
الظلام يداهم الأفق…و السماء تتخذ السواد المرصع بأمنيات ضوئية قد تصل و قد تتلاشى في الفضاء…
"مكتبة آفاق"…لم أر لافتها تضيء بعد….
- قالت لي " أصبحت محلا تجاريا للثياب المستوردة….
ياااااااااه…مكتبة أصدقائي السربونيين…و أساتذتي….و
الكتب الحديثة الاصدار خصوصا من فرنسا….
كان شعاع اسمها كافيا ليحيلني كل مساء و أنا في الشرفة أتابع وقت غلقها ليلا…على جيل حاولت فهم محاولاته في التحديث و الرؤيا و اقتربت من مساهماته المعرفية …فالاحترام و التقدير و الحب ربطني بهذا الجيل…ربما لأنني لست بارمينيدية الاصل و لا أخاف اختلاط الأزمنة…جعلني أتجرّع غربة القطيعات و مباغتة المراحل،،،
غزاني صحو الليل فيّ….و أنا أتابع ما تبقى من صمت المكان و الشوارع…و هذه البناية القديمة الصامدة في اسمنتها الفرنسي القديم ترتّل حكمة بقائها عن السقوط،،،

أيعقل يا صفاقس؟؟
لك في القلب مكان…
و ليس لذكرياتي فيك أمان؟؟؟
فيا هذه الأرض التي عليها يتوهج الزيتون…كل شيء الى زوال "،،،
و قبل أن يستفيق النائمون على وجع الذكرى…حملت ما تيسّر من أيامي على كتفي…و انتعلت آلة سريعة الخطى….حيث لا ذكريات….و لا شوارع تكسّرني…أسند عمري من جديد الى ضجيج الأحلام و الأوهام حتى لا تضطهدني الغربة و الهذيان،،،

أقبلك باب البحر على جبهة الحلم…و شفاه العودة في حضن " سيفاكس"…الأزرق الكبير
الكورنيش
مائة متر هكذا نسمّيه



وسط مدينة صفاقس

http://www.facebook.com/notes/fatma-trabelsi/bb-lbr/243591566621









ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

26 ديسمبر, 2009

زاها حديد




هاجس جمال الشاعرية الدفين في الجينات العربية العراقية المتمثل في حركة الخط
والشكل والحجم والفراغ المتماهية مع الطبيعة، يتجلى جماله وكماله مع زاها حديد العراقية ويثبت تواجده ورونقه الساحر في مسار فن المعمار العالمي المعاصر.

الشاعرية العربية للحركة المنسابة في الطبيعة سواء في الخطوط أو في الأحجام والفراغ لم تصل من قبل ذروة الجمال والسحر كما وصلتها في زمننا الحاضر مع هاته الفنانة المهندسة المعمارية العالمية الكبيرة التي مازالت تبهر العالم بتصاميمها وأعمالها .

…………………………………………………………………………………………….


لا كلكامش الأول مات، ولا مات الأخير

علي الصراف | نشر فياليوم 12/26/2009 |

عام آخر، حج آخر. وشهيد على الباب.
يا ويلنا من هذا التاريخ. ويا ويلهم من حقائقه.
لقد وقف وراءها بطل من أعظم أبطال العصر الحديث؛ رجل لم يخلق عالم السياسة العربية أكثر منه شجاعة وعزما واستعدادا للتضحية، حتى بلغ ضفافها بنفسه. وحتى قدم البرهان لكل من قد ينقصه البرهان.
صدام حسين.
يا له من إسم. ويا له من تاريخ.
وهو ما يزال يرعب حتى الذين قتلوه بأيديهم المرتجفة. وهم ما يزالون يبحثون في قتله عن الأعذار.
يعرفون انهم اقترفوا جريمة. ولكن ليست الجريمة هي المشكلة التي تؤرقهم. فهم يرتكبون جرائم كل يوم. وهم يعرفون انها كانت واحدة من أعظم جرائم التاريخ. ولكنهم من الإنحطاط الأخلاقي، حتى انهم لا يستطيعون التمييز بين جريمة وأخرى. ولكنهم يرون انها تلاحقهم. ويلمسون، لمس اليد، انهم حاولوا قتل رجل، فوجدوا انه لا يموت.
لم يتركوا شيئا لم يقولوه في صدام حسين. لم يتركوا اتهاما لم يلصقوه به. ومعهم حق. فقد كانوا يتلمسون الأعذار لجريمة ليس ضد زعيم وطني، وليس ضد رئيس دولة، بل ضد التاريخ نفسه.
وهذا ما سيظل يلاحقهم الى أبد الآبدين.
فهذا رجل- تاريخ لا يمحى.
لو كان يمكن لكلكامش أن يُمحى، لكنّا "سامحناهم" في صدام حسين. ولكننا، لسوء حظهم، لم نمح لا كلكامش ولا حمورابي ولا نبوخذنصر ولا أي واحد ممن صنعوا مجدا في تاريخ السبعة آلاف عام.
ولد صدام حسين لشعب يصنع أبطالا. وكل واحد منهم أسطورة.
وتعال لنراهن. فوراء كل طفل وشاب وشابة من شباب هذا العراق، رجاله وماجداته، أسطورة. كل واحد منهم فيه من كلكامش ما فيه من صدام حسين.
هذا هو المزيج العراقي الحقيقي. انه مزيج أبطال تستطيع أن تقتفي أثره في حشد من أساطير الصبر والكفاح والبسالة التي يسطّرها المقاومون ضد الإحتلال.
وهذا هو المزيج: خلطة تاريخ لا أعظم منها ولا أخلد. وخلطة أبطال. وعمر كل واحد منهم يبدأ من سبعة آلاف عام.
وهذا هو المتفجرة التي ما تزال تتطيح بدبابات الإحتلال ومليشياته وعصاباته.
المقاومون يطلعون من وراء كل حجر. من فوق الأرض ومن تحتها. ليس لانهم يدافعون عن وطن فحسب، كغيره من الأوطان، بل لأن تاريخا يدفعهم الى القتال.
هذا هو العراق.
جاءوا اليه بدبابات وقصفوه بطائرات ودمروا ونهبوا كل ما استطاعوا نهبه وتدميره، إلا انهم لم يقدروا على قصف التاريخ، ولا تمكنوا من نهب معناه. ولو قتلوا عشرة ملايين فوق المليون ونصف المليون الذين أبيدوا حتى اليوم، فان العراق سيعود ليولد من تاريخه. وسيعود كلكامش وحمورابي ونبوخذنصر… وصدام حسين ليطلع لهم من وراء كل حجر، من فوق الأرض ومن تحتها، تارة ليصنع أبجديةً، ويرسي أول دولة للقانون، ويبتكر علوما ويفيض أدبا، وليكون أول أرض يقيم الله عليها دليلا لوجوده، وتارة ليمحو الأمية ويؤمم النفط ويجعل التعليم مجانيا وليوزع الأراضي على الفلاحين، وليصدر قانون مساواة للأحوال المدنية، وليحول العراق الى قاعدة صناعية تكبر بالعلم وبالعلماء، وليجعل من حروبه سباقا للتضحيات من اجل شرف العراق وعزته وكرامته.
قتلوه، ولكنهم لم يقتلوا كلكامش فيه. فعاش. ضحك عليهم (بالدليل امام المشنقة)، نزل حبلها. خدعهم بموته. فعاش.
هذه هي مصيبتهم بالأحرى. قتلوا رجلا اكتشفوا انه لا يموت. ثم اكتشفوا انهم وإن كانوا يستعينون بحثالات من اللصوص والقتلة، من الذين يمكن العثور على أمثالهم في كل مكان، إلا انهم ضربوا حائطا، صلصاله تاريخ ورجال.
صدام حسين. هو انت… إذا كنت على بسالة وشرف.
صدام حسين، هو أنت… إذا كنت على وطنية تسترخص من اجلها روحك.
صدام حسين، هو أنت… إذا كنت صاحب مروءة وعدل وإحسان.
وهو أنت… إذا كنت شديدا على العملاء والأنذال.
مر عام آخر. ويا ويلنا مما يتراكم من الأعوام. ويا ويلهم منا.
سنأتيهم من فج. وسنخرج لهم من وراء كل حجر. فلدينا من هذا المجيد 25 مليون مجيد وأبن حرة وماجدة.
هؤلاء هم رجال هذا التاريخ ونساؤه. آباء وأمهات، حولوا الطين نفسه الى أسطورة. فصار كتبا وملاحمَ وسجلاتِ معرفة ونسيجَ علاقةٍ مع الله.
إن كنت عدوا، فقل ما تقول. اكشف عن نفسك. إجعل إناءك ينضح ما فيه.
ولدينا عراقان. فقد تُدمر واحدا، ولكنك لن تنجو من عراق العراق. لا من عروق نخيله ولا من أعذاقها. لا من كلكامشها، ولا من صدامها، ولا من أي طفل حرمه الغزاة من ذويه او من مدرسة كان يرتادها أو من مأوى أو طعام.
لن يمكن أن تقرأ صدام حسين المجيد، إلا في مجد التاريخ الذي حاول صنعه.
كان صانع أحداث. وصانع تاريخ.
أصاب وأخطأ، ولكنه صهر عراقا في بوتقة خلق وانتاج. وكان يريد من ورائها أن يجعل منه قوة عظمى.
لم ينجح كلكامش، ولم ينجح صدام. هذا هو قدرنا. ولكن إذا كانت تلك السبعة آلاف عام تعني شيئا، فانها تاريخ محاولات. انتج العراقيون خلالها عدة امبراطوريات عظمى. صنعوا ما لم تصنعه أمة في مطالع التاريخ. ولئن تكالبت عليهم قوى الشر، فقد ظلوا يكررون المحاولات، ويعيدون خلق مجد من عرقِ مجدٍ سبقه.
لا ملّوا، ولا تعبوا، ألفاً على ألفٍ، وعلى مدار سبعة آلاف عام.
وهو تاريخ. قدرنا فيه ان نبني، ونعود لنبني.
هؤلاء هم العراقيون. وهذا هو قدرهم.
ينجحون ويفشلون، وينجحون ويفشلون. وفي الطريق الى الخلود يصنعون من قيم الخلق والإبداع ما لا سبيل الى مجاراته. وينفخ الله في صورتهم ليعودوا أقوى مما كانوا.
"حضارة طين"، يقول بعض المؤرخين، "لا حضارة حجر". ولكن فقط عندما تنظر الى "الخلق" من زاوية "إعادة الخلق" ستعرف أين يكمن السر والسحر في "حضارة الطين" تلك.
انها محاولات. اما الحجر فثابت، انه محاولة واحدة فقط.
وهو قدر قاس. نعم. ولكن هؤلاء نحن. نبني، ونعيد البناء.
هذا هو العراق. كلكامشنا الأول لم يمت، ولا مات الأخير. وسيظل يولد من ذلك الطين ما يصنع فوق المجد مجدا أعظم منه.
وهذا ما كان يريده صدام حسين المجيد.
لم تكن المنعطفات والمحن التي يسردها هذا التاريخ شيئا من عابر الأشياء. كلُّ مفصلٍ من مفاصلها كانت جزءا من ذلك القدر العاصف الذي صنع ماضي وحاضر العراق.
مليء بالانجازات، ومليء بالمعجزات، ومليء بالمآسي أيضا.
ما من معترك محاولات إلا وكان قاسيا. ولكنه كان مبعث مجد ورفعة رأس.
ماجدات العراق يرعين اليوم أبطالا، وسينجبن أبطالا. وسيكون لنا منهن كلكامش آخر، يرضعنه حليب الصبر والبسالة، والشدة على العملاء والأنذال.
وقدرنا المكتوب هو اننا لن نكف عن المحاولات، حتى نمسك بعشبة الخلود.
من حق كل البشر ان ينعموا بالسؤدد والرخاء. ولكن تلك العشبة من حق العراقيين. فهناك، على أرض العراق، قدم الله أول دليل على وجوده.
الله لم يتحدث الى شعب قبلنا. قال لنوح: إبن السفينة. فبناها لننجو.
ونجونا لعدة آلاف من الأعوام.
حاول ونحاول.
وعلى طول العراق وعرضه دلائل كثيرة مما حاول المجيد.
لو كان الله يموت، لما بقي العراق. فهذه ارضه الأولى. وكان البعض يظن ان العراق قد مات. إلا انه لم يفعل. فالعراق من تاريخه يولد، ويعود ليولد من جديد.
هو قدرنا، ويا ويلنا منه. ونحن قدرهم، ويا ويلهم منا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

11 ديسمبر, 2009

تأملات في الفن التشكيلي والواقع العربي ( الحداثة ومساحة العشق والهوى)(2)






إذا ما تساءلت عن معنى هذا الشكل،
فذلك هو معنى هذا الشكل ،
وفقط بتساؤلك فهو يتواجد كشكل وكماهية وكنه مستقل
إبدأ من هذا الفهم لتعرف حقيقة الشكل والتشكيل . .

عندما يتحرر الشكل من التبعية الرمزية التشخيصية، يظهر وكأنه
يتحرر معها الإنسان ليعالج لغة بناء الشكل لحد ذاته،
وهذا في حقيقته ما هو إلاّ معالجة بناء ذائقتنا




صورة تنظيم هذا الكلام أهديه إلى أعز الناس عندي
.........................................


إنما الأعمال بالنيات .
النية عند المسلم واجبة وهي تـَصدق تقريبا على كل أفعاله .

ذكرت في الإدراج السابق بأن النية والقصد على الإجراء في الطبيعة أو في العمل الفني تقع بين حدّين : حدّ الإمساك(عدم الفعل) وحدّ الإختراق (الفعل) وبين هذين الحدين تقع مساحة سميتها مجازاً مساحة العشق والهوى وذلك للحيوية وللرغبة العاطفية الهاوية الساكنة فيها عند الإنسان .
وفي هاته المساحة بالضبط يقع التردد والخوف من الإقدام والحسم على الإجراء مخافة من المجازفة والوقوع في الخطإ والفشل فتكون نتائجه سلبية وعكسية لما قد يطمح إليه الصانع أو الفنان ، ولهذا السبب بالضبط يُلقـَّن الصانع سِرّ المهنة وتـُدرَّس الفنون في المعاهد والجامعات .

هذا التردد هو شعور إنساني تتراوح درجاته بين جبن المحافظ وشجاعة المغامر الثائر . يتصف به الفرد كما يتصف به المجتمع ، فأنشط المجتمعات المحافظة والطبيعية هي تلك التي تميل ثقافة محافظتها نحوالشجاعة المغامرة فتصفق لكل مغامرة ولكل مغامر ، تصفق للمقدام الشجاع الحيوي وتتغاضى عن الجبان المحافظ .
لكون طبيعة الإنسان تشكيلية مجبولة على التشكيل المتتابع للطبيعة المتجددة الحركة على الدوام ، وهذا ما أدى بالأعمال الفنية عند الإنسان لتتقمص الشجاعة لكونها أعمال تخترق المعهود عند حواسنا وحدسنا للطبيعة لإستعمالها البلاغة والمبالغة ، فتكتسي وتلبس لباس المغامر الثائر الشجاع ، فيذهب الفن التشكيلي بطبعه الثائر يعلن فتوحاته وحبه وعشقة وثورته للملإ ولمحيطه بشجاعة مدهشة ومقلقة ومزعجة بالنسبة لمحبوبته ، وفي بعض الأحيان تصل أعماله إلى حد الجنون ولو عاكسه الوجود والعكس كله ، يعلن حبه ويجهره في هاته المساحة المحددة بحدود( نعم) و(لا) بين (الإقدام) و(عدم الإقدام) .
ومن طبيعة الحال هاته الحدود تفرض شروطها على هذا الفنان المغامر الشجاع ، فيصطدم معها لكون حبه يسعى نحو أنبل الحب هو الحب اللامشروط .
والفنان في هاته الحالة رغم شجاعته وإقدامه وتفانيه في الإغراء بتزيين التنبآت بعوالم الألوان والأشكال والنغمات والأصوات والحركات ، لابد له من أخذ الإعتبار بهاته الشروط اللازمة وإلا سقط سقطة فادحة تتحول شجاعته لتنخره من داخله ، لأن هاته الشروط يفرضها المحبوب( المتلقي) .وخصوصا إذا ما كان المحبوب متحفظ ويرى النبل كل النبل في المحافظة .
ربما هذا ما جعل شعراء الجاهلية يتنبؤون ويبدؤون أشعارهم ببيتين أو ثلاث بالنقر على أوتار الغزل والعشق والهوى لتلطيف مشاعر المتلقي في ذلك الجو البدوي العذري الجاف .

وكم من طائر أتقن بناء عشه فقط لإغراء محبوبته .وكم من طائر شنق في ساحة المدينة .
لأن الفن هو مسرحي مغري مخادع موحي مشوق عاطفي، يهز أوتار مشاعرنا وطموحاتنا يسبح بنا في عوالم حروب النجوم ، ونحب تناغيه لنا لأننا في حاجة ماسة لمن يحكي لنا قصصا مشوقة ومدهشة نرى فيها وجوهنا ،ونظن قد نكون نحن الممثلين فيها ، ولو كانت تلك القصص محكية بالرسوم المتحركة ، أو بإيمآت الظلال البليدة .
لهذا فتصفيق المتلقي(المشاهد) له من الأهمية كالعمل الفني أو أكثر ، لأنه بدون المتلقي (المحبوب)، العمل الفني لا يتواجد ، وإن تواجد يبقى مغموراً، والضحايا في هاته الحالة هما العمل الفني المغمور والفنان المقهور .
ولأن اليد الواحدة لا تصفق .

إن الإدمان والتعود قد يصل ليولد عشقا ، وكذلك هي العادات والأعراف الإجتماعية قد تصل إلى حدود العشق بالإدمان والتعود فتملي شروطها كثقافة على حيوية كل جديد .
وهذا ما يجابهه الفنان التشكيلي العربي الذي يبحث عن حيز موقعه في ثقافة مجتمعه وشروطها
ولأنه فقط بالشرط والشروط كما قلت وانهيت كلامي في الإدراج السابق يتم الحضور، وحضور المعنى للعمل الفني ، وبدون الشروط يصبح الفنان يغرد وحده ، وهذا ما يقع للفنانين التشكيليين العرب الغرباء في محيطهم حالياً ، لأن مفهوم الفن التشكيلي ومعناه الحالي ورد عليهم قريبا وليس من نتاج تسلسل ثقافة المسلمين والعرب ، فاللوحة الفنية لم يعرفها المسلمون وليست من نتاج ثقافتهم ، هي من نتاج ثقافة الكنيسة والأريستقراطية الأوروبية ، تواجدت لضرورة نقل الأعمال الفنية من مكان لآخر ، بدل من إثبات الرسوم على جدران الكنائس والقصور .
وهذا لا يعني الإستغناء عنها ، فاللوحة والتمثال والنصب مجرد أدوات للتعبير شأنها شأن لوح الحرف ، توصَّل الإنسان أخيراً إلى معرفة مزاياها.
وهذا جانب من الجوانب التي دفعت الفنانين العرب بإتباع سياق الفن الموجود خارج محيطهم ، فبدل من التدرج من الحب المشروط إلى الحب اللامشروط لأن واقع البلاد ومجتمعاتهم يفرضه بإلحاح يتبعون قانون الحب الوارد عليهم فيرتطمون بالجدار مرة تلوى الأخرى ويصعقون بدون فائدة تذكر .
ما قد يشاهده الناقد المتمعن من خارج اللوحة العربية ، أن حالة الفنون التشكيلية العربية ، هي نوع من البهرجة والهلوسة وعلم الغيب والتقليعات الواردة الزائفة .
لا أقول هذا الكلام جزافاً أو من فراغ ، فما يلاحظه المتتبع للفنون التشكيلية في السنوات الأخيرة هو حجم غيابها في الساحة العربية ، والبلاد والإنسان العربي يمر بأقسى الظروف والمراحل من إحتلال وفواجع متكررة سواء في المشرق أو المغرب .
وذلك لأن الفنون التشكيلية العربية إستحوذ على تسييرها التبابعة من العرب الذين ربطوا مصيرها
بالفهم الأجنبي .فغيبت وأبعدت هاته الأداة الناجعة في رسم الصورة البلاغية المحسوسة من طرف الجميع لفضح الإجرام والبغاة ومحاصرتهم .
لذا تظهر من حين لآخر دعوات صادقة تدعو إلى ضرورة إعادة النظر في مغزى الفنون التشكيلية وعلاقتها بإحتياجات الإنسان .
وضرورة عقلنة قراءة الفن التشكيلي بالصدق في الرؤيا ونقل الصورة ودعوتها بالتواضع والنزول والعودة إلى الأرض عل ذلك يساعد بعقلنة أحوال الإنسان .
والعقلنة لا تبدأ إلاّ بفهم شروط المتلقي المحبوب ، لأنه جزء من العمل الفني .
فالشرط والشروط هي لازمة في العمل الفني لأنها ميثاق صلة بين الفنان والمتلقي
وفقط برضى وتقييم المتلقي للعمل الفني يتواجد ويحضر العمل الفني وتجري في عروقه الحياة،
غير ذلك اللوحة الفنية لا تصلح سوى لتغطية حفر الحائط إن علقت عليه .
-2
في تلك السنوات الجميلة الحيوية بداية السبعينات تنبه مجموعة من الشباب المغاربة لأهمية العودة إلى الأرض والجذور في بناء الكلام المسرحي فالتقطه مجموعة من الشباب المتحمسين للغناء سموا نفسهم
بناس الغيوان ، كان لي الحظ الإلتقاء بهؤلاء الشباب لمدة أسبوع أو لا تزيد فشاركت معهم في مهرجان للشباب العربي بالجزائرأو بتونس- لا أتذكر- كبعثة مغربية أنا كنت أمثل الفن التشكيلي هم كانوا يمثلون الغناء .
آنذاك كنت متيقن بأن العودة إلى جذور المتلقي سيكون له إنتشار وتجاوب مع الشارع المغاربي ، وفعلا هذا ما حصل مستقبلا ، مع الأسف الشديد الفنون التشكيلية آنذاك لم تعرف كيف تبدأ وتلتقط الفكرة فتفرقت جهود التشكيليين المغاربة لأسباب موضوعية ،
ولأن الفنانين التشكيليين المغاربة الذين كانوا يتحركون آنذاك في الساحة المغربية لم يستطيعوا أن يستوعبوا معناهم فكانوا مجرد أداة قياس يقيسون حاضرهم ليس بماضيهم فماضيهم كان غائبا عنهم بل بالوارد عليهم من الغرب .

أتيت بهذا المثال لطرب ناس الغيوان لأن تفاعله تحقق على أرض الواقع .
هل كان هذا التيار الموسيقي المغربي الشعبي في مستوى الفنون النافذة إلى التاريخ ؟ طبعا نعم .
لأن درجة الفنون يقدرمستواها الفني والبلاغي بمستوى تفاعلها وتجاوبها في محيطها .
فالفن كمتكلم بإسم الثقافة لا يدخل من باب التاريخ الواسع إلا إذا ما إلتصق وعبر
عن عبقرية الإنسان المحبوب وهموم واقعه والأرض .
وهذا ما فعله التيار الموسيقي الشعبي المغربي ومن تبعه

بالنسبة للفنون التشكيلية العربية يجب عليها أن تعقلن خطابها ليتمكن القارئ العربي من فهمه ومسايرته بالتشخيص أو التجريد ، لا يهم ، ما يهم هو عقلنة ومعرفة الخطوط والأحجام والفراغ والألوان المفضلة عند الإنسان العربي المتلقي وتهذيبها وصقلها بالإغراء البصري سواء كتشكيل في حد ذاته في اللوحات أو المنحوتات أفي الأدوات واللباس وشكلها ولونها أو في المجال والمعمار .
إن معرفة هاجس المتلقي شرط أساسي للعب بالهواجس في الفنون سواء كانت أدبية أو مسرحية
أو موسيقية أو تشكيلية .
والفنون التشكيلية العربية إن أرادت ولوج الواقع والتاريخ يتحتم عليها الإرتماء في بحر واقع الإنسان العربي .






ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

05 ديسمبر, 2009

الثورة على النقطة




















ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

27 نوفمبر, 2009

شهيد الحج الاكبر صدام


الصورة منقولة عن موقع:
http://www.almansore.com/index.php

لا أحد يدري ما هي الغباوة التي دفعت الصهاينة وأعوانهم بإعدام صدام حسين ، وفي أكبر أعياد المسلمين .
وهم يعرفون بأن إعدامه سيعظم من شأنه ، وسيخلده في الذاكرة العربية عبر الأجيال .
إنها الكراهية والحقد المتأصل فيهم تجاه الإنسان العربي ، والإحتقار له ولعقله لا يعادله
إلا إحتقار السيد للعبد .
بهذا المفهوم وليس هناك أي مفهوم آخر.
فالعرب بالنسبة لهم مجرد عبيد ، حكاما وشعوبا .

إنها صورتنا كما يريد الآخرأن يرانا عليها ، والعاكسة لجبنه وخوفه الشديد منا ،
وهي عبرة لنا ولمن لم يتعض بعد منا .
وهكذا هي سخرية الأقدار ، الأنجاس الوحوش يظنون بأنهم يسودون الأسياد والشيم .

…………………………………………………………….

شهيد الحج الاكبر صدام

حمدان حمدان
،26-11-2009 http://www.arabrenewal.org/

قد يختلف المسلمون في تحديد اليوم الاول من شهر رمضان تبعا لرؤية الهلال في عالم اسلامي متباعد الاطراف قد يسبق ليله نهاره في بلد عن اخر, وتاليا فان عيد الفطر قد يحل في بلد مسلم فيما هو في بلد اخر ينتظر يومه التالي….
اما وقد بلغت السبعين من عمري, فان مااعرفه بل ويعرفه ابنائي الى درجة الاحفاد, عن عيد الاضحى بانه عيد الحج وان في الاسلام (الحج عرفه) فمع الوقوف على جبل عرفات, تكون وقفة العيد التي تسبق العيد بيوم واحد, وهو مالاخلاف عليه في حجة او تاويل ولا اختراع!…
في العراق تم تاجيل عيد الاضحى فقط كي يعدم الرئيس الشهيد صدام حسين, وكي لايقال بان ذلك مخالف للشريعة الاسلامية, التي لاتجيز القتل ولا القتال في الاشهر الحرم فكيف هو القتل في عيد الحج الاكبر؟!
هذا على الصعيد الديني وما هو قريب منه, اما على الصعيد الدنيوي, فقد كان ثمة مهزلة اسمها المحكمة, لانعرف قاضي الحكم فيها اين يعيش, هل هو في ضواحي لندن, حيث - بعد اعلان حكمه –طلب اللجوء السياسي الى بريطانيا, ام انه في ضواحي السليمانية بحماية البشمركة وعسس الاقليم الجديد والوليد شمال العراق, ام انه يعيش في حماية ظله الذي يخاف منه؟!…
قبل ايام من التنفيذ, رفض رئيس العراق غير المقتنع حتى بنفسه, ان يصادق على قرار المحكمة, كي يتم التنفيذ, وادعى انه اقسم يمينا الا يوقع على قرار اعدام في حياته, ولما كان التنفيذ يتطلب (دستوريا) مصادقة رئيس البلاد, او اعضاء مجلس الرئاسة (نواب الرئيس حصرا), فان ثمة مشكلة دستورية وطاها رئيس الوزارة نوري الماكي, حيث في اعدام صدام, لامحل لدساتير وقوانين, علما بان قائمته الانتخابية اليوم, تحمل عنوانا ظريفا (دولة القانون)!..
نحن نعلم ان اعدام الشهيد الرئيس صدام, كان مزيجا من مشيئة امريكية - صهيونية, واحقاد طائفية تعمي بصر العين وبصيرة القلب, على ان الرئيس الشهيد, كما اثبت تاريخه الطويل دون نسبة من احتمال, انه لم يكن طائفيا قط, وهذا هو الكاتب العراقي الشهير حسن العلوي, رفيق صدام وعدوه بآن, يكتب صبيحة الاعدام (حين القي القبض على صدام, فقد اعدم رئيسا ودكتاتورا, اما حين اعدم بالمشنقة فانه اعدم سنيا)…
هل كانت مشيئة امريكا واسرائيل في اعدام الرئيس, نابعة من كونه طائفيا او ديكتاتوريا, او صاحب جماعية القتل في الجنوب والانفال وحلبجة؟!…
متى كانت الادارات الامريكية وربيبتها اسرائيل, على هذا النحو من الاخلاق الحميدة؟..
كم هو عديد القتلى والمعوقين والمشردين والمهاجرين من شعب العراق خلال سنوات الدم في الاحتلال وقبله في العدوان..
ماهو تقويم السلطة الدمية الحاكمة في العراق اليوم, ولماذا هرعت مثل مخبول وراء الاسراع باعدام الرئيس على طريقة عصابة ملثمة, ترقص حول الجثة بما تخجل منه قبائل الماو ماو قبل قرن في مجاهل افريقيا.
ثم نعود الى بداية السؤال, لماذا هوجم العراق, ولماذا تتجشم دولة عظمى, عناء التضحية بآلاف الرجال من قتلى وجرحى ومعوقين ومجانين …
مع تكاليف آنية ومستقبلية يقدرها الاقتصاديون بترليونات الدولارات في النهاية؟
هل يمكن لكل هذه النتائج الكارثية, ان تكون لمجرد الانتقام من شخص الرئيس الشهيد, فالدول العظمى لاتجازف من اجل احلال طلباني ومالكي وعلاوي وجعفري وبرزاني… محل قيادة صدام, والدول العظمى ليست في وارد مغامرات فردية– كيدية, فيما هي تعمل حسب سيناريوهات استراتيجيات عليا على صعيد قارات ومناطق, فقد بات من المفهوم ان ادارة دبليو بوش في الولايتين, كانت ترسم لشرق اوسط متكامل من بحر قزوين الى عدن, وكان لابد ان يكون العراق بوابة المدخل الى المشروع, لا لامر يتعلق بذات العراق, بل لان نظامه الوطني يشكل العقبة الكأداء في وجه هذا المشروع, اما المشروع الامريكي فقد جاء انعكاسا لانتصار (نظرية الامبراطورية) على يد اليمين الامريكي المحافظ, بما فيه عصابة المحافظين الجدد.
فقد تأمل دهاقنة الفكر في اليمين المحافظ, فوجدوا في حقبة الحكم الوطني للعراق, انه يبعد فعلا عن ميدان الحق الطبيعي للافراد, ذلك ان الدولة في عهد صدام, ظلت صاحبة مشروع لاصاحبة حكم من اجل ذاته, والمشروع قد يحتاج الى سياسات اكراه, فبناء البنية التحتية, يحتاج الى قوانين وضرورات, لا الى تقاليد وعادات, وحقائق الصناعة وتحديث الزراعة والتحكم بالمياه باقامة السدود والقنوات, ودخول ميدان العلم الكوني (مفاعل ذري اوائل الثمانينات), وتاسيس اجيال علم وبحث ومعرفة وتشييد معاهد وجامعات ومختبرات…..
ذلك وسواه لايحقق غايات تقليدية او فردية في مجتمع (الخلطة) التي وصفها الشهيد صدام.
فالعراق كما هو الاستاذ القدير علي الوردي, يموج بآيات من حضر وبداوة, فضلا عن السمة الاهم, في كونه مازال يعيش مرحلة من التطور المادي, لاتتجاوز المرحلة الرعوية – الزراعية – النفطية, وهي خلطة تفرز مكونات متعايشة بين طائفة واخرى, وعرق وآخر, ودين ودين, فيما هي لم تعد كذلك اليوم, كانت جملة (استلمناها خرابة) التي قالها الشهيد صدام في المحكمة, تختزل تاريخا عراقيا من بداية الاستقلال حتى اوائل السبعينات, وهو اختزال تاريخي مرير وحزين, اذ اين كان العراق خلال ثلاثين سنة من عمر استقلاله السياسي؟! الم تصبح اليابان دولة عالمية باقل من الزمن العراقي المهدور؟! ولدينا الان جميع الارقام والشواهد التي وصل اليها مشروع صدام التحديثي في العراق, وفي هذا المقام, لايسعنا وضع الجداول المكتظة بأرقام المشروع على صعد كافة, علمية وصناعية وعسكرية وزراعية, واخرى تكنولوجية بدلالة المدفع العملاق الذي انجزه العالم الكندي بول فكان جزاؤه بضع رصاصات في الراس على يد الموساد الاسرائيلي, اما رفاقه من العلماء العراقيين, فلاقوا مصيرهم على ايدي المليشيات الطائفية السوداء, واما غاية المدفع العملاق فهو مشروع لاطلاق قمر صناعي بجهد عربي خاص.
في عيد استشهاد صدام يوم الحج الاكبر, فان كلمات ختامية مع القامة المنتصبة فوق عود المشنقة يجب ان تقال من حيث هي للتاريخ:
فصدام لم يبلغ احد معه او بعده ماوصل اليه, ملئن اخطأ فالاخطاء من طبائع الحياة الفاعلة في تحديات نظام نذر نفسه للوصول الى الهدف, وصدام يسبر الاغوار في طلب نجاح مهمته كما رآها وآمن بها, من دون ان يبالي بما يعترض سبيله من مؤامرات وخيانات, لانه ماكان يرتاع من اصطدامه بالفجائع حيث توقعها مع كل خطوة وقرار.
اليوم, انه الشهيد صدام, وهو ما اعطى معنى لحياته ودوره ومهمته التي نذر نفسه اليها, فالرجل ظل يرى العراق من عرض تاريخه لا من ضيق حاضره, وقد احزنه ان امة العرب بملايينها وقدراتها وجدارة تاريخها… لاتستطيع شيئا لنفسها وفلسطينها والمحتل من اراضيها, فكان قراره الذهاب الى المستحيل في حتمية الخروج من النفق, وهو خروج يعرف ان له ائمانه الباهظة ولابديل.
كان صدام يحلم بعراق نموذج في معجزة الخروج الى العصر, فكان اصطدامه بالداخل المفتون بالاسطورة والتخلف , ثم كانت احقاد الجوار من عرب وغير عرب, وصولا الى اطماع القوة العظمى مشوبة باحقاد تلمودية – توراتية مشتركة…
وامام هذا الحشد المروع, فانه لامجال للتأمل أو التنظير لخظأ هنا او هناك فالعراق لم يسقط لاخطائه بل لاستهدافه.
اننا نصدع لحكمة الإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه اذ قال:
(ليس كمن يطلب الحق فيخطئ كمن يطلب الباطل فيصيب)
فالى الخلود ياأمير شهداء الامة.

19 نوفمبر, 2009

الفواجع العربية التي لا تعرف النهاية


صورة نسيتها كنسيان الأكباش لفواجعهم ، وصلتني أخيرا من طرف أخي فتعرفت عليها.

منذ أن رسمت هاته الصورة من وحي غرنيكا البيكاسيانا سنة 1982
بمدينة الحسيمة ، كتعبير عن رفضي للفواجع في حق الإنسان العربي ،
ولحد الآن والفواجع ما زالت تتحين وتتلاحق وتتناسل في حق هذا الإنسان ، ولا أحد يعرف كم
ستدوم هاته المصيبة وهذا البلاء المسلط على الإنسان العربي ومتى
سيقع الحد لهذا المسلسل الفضيع
.
اللوحة معلقة في مقر جمعية حقوق الإنسان بمدينة الحسيمة
.
في أسفل الصورة مجموعة من الزوار لهذا المقر




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ